قبل 66 عامًا
قبل 33 عامًا
الآن
+42°Cالحد الأقصى+30°Cالحد الأدنى+24°C
تولي المملكة العربية السعودية موسم الحج اهتماما فائقا كأولوية قصوى، حيث تسخر كافة إمكاناتها المادية والبشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير مناسكهم، ضمن رؤية السعودية 2030 لتقديم خدمات نوعية لأكثر من 30 مليون معتمر وزائر، معتمدة على التطوير المستمر للبنية التحتية، التقنيات الذكية في إدارة الحشود، والبروتوكولات الصحية لضمان سلامتهم.
كيف تُدار رحلة الحج و العمرة بهذه الأعداد الهائلة؟ وكيف يمكن تنظيم حركة ملايين المسلمين نحو البقعة المقدّسة دون أن يتكدّسوا عند مداخل الحرم الشريف أو ينتظروا في طوابير طويلة؟ وهنا يبرز السؤال الأهم: ما السُبل التي يجب اتباعها للحفاظ على انسيابية هذه الحشود على مدار الساعة، خاصة عند بلوغها ذروتها في مواسم الذروة؟ فبيت الله الحرام يستقبل يوميًا آلاف الزوار من المسلمين من مختلف أنحاء العالم، ما يستدعي أنظمة دقيقة وخطط تشغيلية مرنة تضمن السلامة والتنظيم، دون المساس بجو الخشوع والروحانية الذي يميّز هذه الرحلة الإيمانية.
تكمن الإجابة على هذه الأسئلة في التخطيط المٌتقن، والدقة في التنفيذ، والاهتمام بالتفاصيل عند الحديث عن العمرة حيث يتوافد ضيوف الرحمن على بيت الله الحرام طوال العام، حيث يبدأ هذا النظام قبل وصول المعتمرين و الحجاج، من خلال تنظيم إجراءات التأشيرات، وتنسيق رحلات الطيران وحركة المطارات، والحافلات المٌخصصة للمٌعتمرين، وأماكن الإقامة وفقاَ لجداول زمنية مٌحددة. أما ميدانيًا، ينصب العمل على ضمان الانسيابية، وتنظيم حركة المٌعتمرين الوافدين والحفاظ على مسارات واضحة مٌحددة لهم، ومنع التكدس في الأماكن المٌقدسة.
بحلول عام 2100، قد ترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق من شبه الجزيرة العربية تصل إلى زيادة تصل ل 9 درجات مئوية.
لماذا يتغير توقيت الحج بين الشتاء والصيف؟ يعود ذلك لارتباطه بالتقويم الهجري الذي يتقدم سنويًّا بمقدار 11 يوماً تقريباً مقارنة بالميلادي. هذه الدورة تجعل الحج يمر بكافة فصول السنة كل 33 عاماً، مما قد يعرض ضيوف الرحمن في بعض مواسم الحج لموجات حرارة عالية في مكة المكرمة قد تصل إلى 48 درجة مئوية.
بحلول عام 2100، قد ترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق من شبه الجزيرة العربية تصل إلى زيادة تصل ل 9 درجات مئوية.
جعلت تقنيات التبريد الأجواء أكثر راحة لملايين البشر.
ضمن خطة شاملة تهدف إلى تهيئة بيئة مريحة لضيوف الرحمن، ورغم التحديات المناخية الصعبة، تم تزويد جميع الأماكن المخصصة للحجاج بأحدث وسائل التبريد؛ إذ لم تعد هذه الوسائل مجرد كماليات أو مظاهر شكلية، بل غدت من الضروريات الأساسية التي تضمن أداء المناسك بيسر وطمأنينة. وفي هذا الإطار، تُطبّق مجموعة من الإجراءات الفعّالة على نطاق واسع، مثل أنظمة التكييف، والرذاذ المائي، والمراوح عالية الكفاءة، مما يسهم بشكل مباشر في جعل تجربة الحج أكثر سلاسة وأمانًا.
جعلت تقنيات التبريد الأجواء أكثر راحة لملايين البشر.
كما تم توفير أنظمة الرذاذ ، والمظلات، والخيام المٌكيفة بهدف تخفيف الإجهاد الناجم عن الحرارة، كما تم تمهيد أكثر من84,000 متر مربع من الطرق المؤدية إلى عرفات وتزويدها بمواد عاكسة للضوء بحيث تعكس ما يصل إلى 40% من أشعة الشمس، وتخفض درجة حرارة الأسطح بنحو 12 درجة مئوية.

من إعداد ميريديان
من إعداد ميريديان
تُخفض مبردات الهواء الصحراوية استهلاك الطاقة بنحو 35% في مدينة خيام منى.
كما قامت وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية بتزويد مدينة الخيام في "منى" بأكثر من 50 ألف مكيف صحراوي، ليُشكل بذلك أكبر نظام تبريد تبخيري في العالم. ويتميز هذا النوع من المكيفات بكونه ألطف على البشرة والعينين والجهاز التنفسي بخلاف أنظمة التكييف الأخرى، وقد أدت هذه التطورات التقنية إلى تحقيق كفاءة عالية، حيث ساهمت في خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 35% تقريباً.
تُخفض مبردات الهواء الصحراوية استهلاك الطاقة بنحو 35% في مدينة خيام منى.
من التطورات اللافتة الأخرى ممر مشاة مبرّد بطول 4 كيلومترات يؤدي إلى جبل عرفات، فقد تم بنائه وتمهيده بتقنيات متطورة للحد من الاهتزازات لجعل الطريق أكثر سلاسة وراحة لذوي الإعاقة ومرافقيهم.
كما قامت الجهات المعنية بتزويد ساحات المسجد الحرام بأكثر من 244 مروحة كبيرة وأجهزة رذاذ، باستخدام هذه التقنية المتطورة، تمتص هذه المراوح الحرارة من الهواء، مما يساهم في خفض درجات الحرارة بنحو 6 درجات مئوية.
في الأونة الأخيرة، تشهد مناسك الحج طفرة نوعية، لعل أبرزها "منصة بلدي" التي صُممت وفقاَ للبيانات المكانية والخرائط التفاعلية لمساعدة الحجاج على التنقل بين الأماكن المقدسة بسهولة ويٌسر، أما الآن يستخدم هذا التطبيق أكثر من 550 ألف حاج ومٌعتمر في مكة المٌكرمة.
تقدم منصة بلدي بلس أول خريطة تفاعلية ثلاثية الأبعاد في المملكة، مع رسم مٌفَصَل لأهم الأماكن المٌقدسة مثل المسجد الحرام، جسر الجمرات، فالتطبيق لم يتجاوز هذه الإشارات فحسب - مثل "انعطف يساراً، انعطف يميناً"- بل أنه يٌحدد مداخل ومخارج كل مكان، مما يٌسهل على الحاج والمعتمر الوصول إلى وجهته الصحيحة، كما يٌتيح التطبيق التبديل بين وضعي "الليل والرؤية لرؤية أفضل للمٌستخدم".
يعمل نظام "بلدي بلس" بدورة تحديث مدتها 40 دقيقة نظراَ لأن الظروف تتغير سريعاَ أثناء موسم الحج، حيث يوضح الإغلاقات المفاجئة للطرق وتغيير اتجاهات السير عبر الربط الآلي مع الهيئة الملكية. فلقد تم تصميمُه ليعمل على نطاق الحشود في مواسم الحج أو على النطاق الفردي في آنٍ واحد: بإمكان النظام توجيه الحجاج إلى خيمة معينة في عرفات ومنى والمزدلفة، مزوداَّ بدليلٍ مُحدَّث يضم أكثر من 11,000 مَعلَم، بما في ذلك المستشفيات، والأماكن المٌقدسة، ومحطات المياه، ودورات المياه، ومحطات القطارات والحافلات.

في الإصدار القادم من "بلدي أطلس"، سنتعرّف عن كثب على رحلة الحج